حبيب الله الهاشمي الخوئي
77
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأخبرهم أنهم قالوا عليه الكذب وسمّى ذلك منهم فاحشة وفيه من تفسير علىّ بن إبراهيم بسنده عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن أبيه قال : الأئمة في كتاب اللَّه إمامان قال اللَّه * ( وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم ، قال : « وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار » يقدّمون أمرهم قبل أمر اللَّه وحكمهم قبل حكم اللَّه ، ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللَّه . والحاصل انه عليه السّلام بمقتضى ملكة العصمة التي فيه إنما يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي تبعا لأمر اللَّه ، لأنه والأئمة من صلبه عليهم السّلام محالّ مشيّة اللَّه وما يشاؤن إلَّا أن يشاء اللَّه وهم بأمره يعملون . وقوله عليه السّلام ( والمصلحة غير المفسدة في الدّين والدّنيا ) أي فيها صلاح حال السامعين في الدارين وانتظام أمورهم في النشأتين . أما في الآخرة فلأنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللَّه لخاصّة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع اللَّه الحصينة وجنّته الوثيقة ، حسبما عرفته في الخطبة السابعة والعشرين ، ففي نهوضهم إلى قتال القاسطين عقيب استنهاضه عليه السّلام امتثال لأمر اللَّه ، إعزاز الدين اللَّه ، تحصيل لرضوان اللَّه تعالى شأنه ، وفى تقاعدهم عنه سخط عظيم وعذاب أليم . وأما في الدّنيا فلأنّ مبارزة الأقران من عادة الأبطال والشجعان والمنع من الذمار من آثار الفتوّة وشعار المروّة والمجاهد في سبيل اللَّه ينتظر من اللَّه إحدى الحسنيين إمّا الظفر والغنيمة أو الشهادة الموجبة للذكر الجميل والثناء الباقي ، والنكوص عن الجهاد محصّل للخذلان معقّب للهوان وعار في الأعقاب ونار يوم الحساب ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذلّ وشمله البلاء وديّث بالصغار والقماء هذا وتعقيب المصلحة بغير المفسدة إما من باب التأكيد أيضا أو تعريضا على الطرف المقابل أعنى معاوية اللَّعين الذي كان يستنهضهم إلى حربه ، فانّ نظر ذلك اللَّعين في جميع مقالاته وكلماته لم يكن إلَّا إلى شقّ عصا الاسلام وإفساد حال المسلمين وهدم